الذهبي
34
سير أعلام النبلاء
الربيع : سمعت الشافعي يقول : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بها ، ودعوا ما قلته ( 1 ) . وسمعته يقول - وقد قال له رجل : تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله ؟ فقال : متى رويت عن رسول الله حديثا صحيحا ولم آخذ به ، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب ( 2 ) . وقال الحميدي : روى الشافعي يوما حديثا ، فقلت : أتأخذ به ؟ فقال : رأيتني خرجت من كنيسة ، أو علي زنار ، حتى إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا أقول به ( 3 ) ؟ !
--> 9 / 106 ، 107 ، و " توالي التأسيس " : 63 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 9 / 2 ، و " إيقاظ الهمم " : 50 . قال الحافظ في " توالي التأسيس " : وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي في مصنف له في هذه المسألة ما ملخصه : إذا وجد شافعي حديثا صحيحا يخالف مذهبه إن كملت فيه آلة الاجتهاد في تلك المسألة ، فليعمل بالحديث ، بشرط أن لا يكون الامام اطلع عليه ، وأجاب عنه ، وإن لم يكمل ووجد إماما من أصحاب المذاهب عمل به ، فله أن يقلده فيه ، وإن لم يجد ، وكانت المسألة حيث لا إجماع ، قال السبكي : فالعمل بالحديث أولى ، وإن فرض الاجماع فلا . قلت ( القائل ابن حجر ) : ويتأكد ذلك إذا وجد الامام بني المسألة على حديث ظنه صحيحا ، وتبين أنه غير صحيح ، ووجد خبرا صحيحا يخالفه ، وكذا إذا اطلع الامام عليه ، ولكن لم يثبت عنده مخالفة ، ووجد له طريق ثابتة ، وقد أكثر الشافعي من تعليق القول بالحكم على ثبوت الحديث عند أهله كما قال في البويطي : إن صح الحديث في الغسل من غسل الميت قلت به ، وفي " الام " : إن صح حديث ضباعة في الاشتراط قلت به ، إلى غير ذلك . ( 1 ) " مناقب البيهقي " 1 / 472 ، 473 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 10 / 1 ، و " توالي التأسيس " : 63 . ( 2 ) " آداب الشافعي " 67 و 93 ، و " حلية الأولياء " 9 / 106 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 10 / 1 ، و " مناقب البيهقي ، 1 / 474 ، و " العلو " 204 للذهبي . ( 3 ) " حلية الأولياء " 9 / 106 ، و " تاريخ ابن عساكر " 15 / 10 / 2 ، و " مناقب البيهقي " 1 / 474 ، و " توالي التأسيس " : 63 ، و " مفتاح الجنة " : 54 .